مجموعة مؤلفين
348
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
ومعلوم أن جفاءه صلى اللّه عليه وسلم محرم ، بل كفر ، ولما كانت محبته فرضا ، وكان توابعها من الإجلال والتعظيم ، ومن الطاعة له ، والتقديم على النفس ، وإيثاره بنفسه بحيث نفى المسلم نفسه فرضا ؛ كانت الصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم إذا ذكر من لوازم هذه المحبة وتمامها إذا ثبت بهذه الوجوه وغيرها وجوب الصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم على من ذكر عنده ، فوجوبها على الذاكر نفسه أولى . ونظير هذا أن سامع السجدة إذا أمر بالسجود إما وجوبا أو استحبابا على القولين ، فوجوبها على التالي أولى ، ثم إن الفقيه لو علم بهذا القول ، وبجلاله قدر قائله ، والأدلة الناطقة الساطعة التي ذكرناها آنفا على وجوب الصلاة على من ذكر عنده النبي صلى اللّه عليه وسلم أو ذكره هو أو كتبه لما فاتته هذه الفضيلة ، وخرج من خلاف العلماء لا سيما من خلاف واضح دليله لائح سبيله ، واللّه سبحانه أعلم . قال الفقيه : وفي الحديث النبوي : « من أحدث في ديننا ما ليس عليه أمرنا فهو رد » « 1 » . وليت الفقيه سكت عن هذا الاستدلال ، فقد قوّل النبي صلى اللّه عليه وسلم عبارة لم يقلها ، ولم ينطق بها . وقد صح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من كذب عليّ متعمدا ؛ فليتبوأ مقعده من النار » « 2 » رواه أربعون صحابيّا ، وقيل : مائتان ، قاله بعض الحفّاظ . وكان الأصمعي يقول : عليكم بالنحو ، فإني أخشى عليكم أن تلحنوا في شيء
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 2 / 959 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 1 / 434 ) ، ومسلم ( 1 / 12 ) .